أتذكر اول مرة رأيت فيها الزنجبيل؛ شدني شكله الغريب الذي يبدو كالجذور, وتلك الرائحة النفاذة والطعم الحار والفريد. وبالرغم اننا نضيفه الى غذائنا كعادة, إلا ان الابحاث اليوم تكتشف قيمة صحية وعلاجية فريدة للزنجبيل. فهل يعالج الزنجبيل اعراض جهازك الهضمي؟ وما تأثيره على معدتك تحديدا؟ هذا ما سنكشفه في رحلة نابضة من كتب الأقدمين الى أجهزة المختبرات الحديثة.
ما قالته كتب الأقدمين:
يذكر ابن سيناء في كتابه “القانون في الطب”: ان الزنجبيل يساعد على الهضم ويسخن “ينشط” الكبد والمعدة. وينشف (يجفف) المعدة من الرطوبة الناتجة من اكل الفواكه. وقال الخوزي ينفع لسوء الهضم والأخلاط “السوائل” اللزجة. وينفع من سموم الهوام (سموم الحشرات والزواحف المؤذية) (1).
ويذكر ابن القيم الجوزية في كتاب “الطب النبوي”: ان الزنجبيل مهدئ للمعدة, مسكن للمغص, طارد للأرياح (غازات الجسم) (2).
وبالإضافة الى فوائد الزنجبيل للجهاز الهضمي؛ هناك فوائد اخرى تذكرها الكتب القديمة, حيث ذكرت ان الزنجبيل يزيد في الحفظ, ويجلو الرطوبة عن نواحي الرأس, ويجلو ظلمة العين, ويهيج الجماع, ويزيد المني, ويعين على الاستمراء (يفتح الشهية), ويدفع ضرر الأطعمة الغليظة الباردة, ويحلل البلغم, ويحلل الرياح الغليظة في المعدة والأمعاء.
ما تقوله الدراسات الحديثة:
توجد الكثير من الدراسات عن “الزنجبيل” في موقع “PubMed” الطبي. وسأعرض بعضاً مما قالته اقوى الدراسات العلمية عن الزنجبيل “Zingiber officinale” وتأثيره على الجهاز الهضمي..
تذكر مراجعة اجريت في كانكاندي في الهند: ان للزنجبيل دور في الوقاية من سرطان المعدة (3). وأجريت دراسة عشوائية مضبوطة في موسكو شملت 21 مريضاً, خلصت الى ان: الزنجبيل يساهم في حماية الغشاء المخاطي للمعدة من خلال دعمه لزيادة تخليق البرستوجلاندينات (مواد تحمي بطانه المعدة) (4).
وأجريت ايضاً تجربة عشوائية مضبوطة بعنوان “تأثير الزنجبيل على حركة المعدة وأعراض عسر الهضم الوظيفي” في كلية الطب بجامعة تشانغ جونج, وخلصت الى ان: الزنجبيل يحفز افراغ المعدة وتقلصات غار المعدة لدى المرضى الذين يعانون من عسر الهضم الوظيفي (5). ويؤكد ايضاً تحليل تجميعي شمل 10 تجارب عشوائية: أن الزنجبيل يقلل من حدوث الغثيان والقيء, مما قد يقلل بدوره من الحاجة الى الأدوية المضادة للقيء (6).
أيضاً تؤكد تجربة عشوائية مضبوطة أجريت في جامعة ماهيدول بتايلاند, حيث فحصت هذه الدراسة تأثيرات الزنجبيل على المريء, ووظيفة العضلة العاصرة السفلية (LES) باستخدام قياس ضغط المريء. وخلصت هذه الدراسة الى أن: الزنجبيل قد يزيد من فرصة طرد الغازات في المعدة, أو التأثير المضاد للانتفاخ (7).
كما تؤكد دراسات أخرى فعالية الزنجبيل في الوقاية من دوار الحركة وعلاجه, وفي تحسين اعراض الجهاز الهضمي العلوي.
التحليل والمقارنة:
ذكرت كتب التراث ان الزنجبيل “”يسخن الكبد والمعدة اي ينشطها ويساعد على الهضم”. واليوم تؤكد الابحاث العلمية ان الزنجبيل يحفز افراغ المعدة وتقلصات غار المعدة لدى المرضى الذين يعانون من عسر الهضم الوظيفي. ويذكر ابن القيم في كتابه “الطب النبوي”: ان الزنجبيل مهدئ للمعدة, مسكن للمغص, طارد للرياح. وهو نفسه ما توصلت اليه مجموعة من الدراسات العلمية القوية في كون الزنجبيل طارد لغازات المعدة والأمعاء, وتأثيره المضاد للانتفاخ, ودوره في حماية العشاء المخاطي للمعدة بتحفيز زيادة البرستوجلاندينات, ودوره ايضاً في تحسين اعراض الجهاز الهضمي العلوي. وبالرغم من ذلك لا زالت هناك حاجة لتأكيد دور الزنجبيل في تسكين المغص.
ولكن هناك ما اضافه العلم الحديث؛ وهو فعالية الزنجبيل في الوقاية من دوار الحركة, وتأثيره المضاد للقيء, الى جانب الوقاية من سرطان المعدة.
وما بين ما دونه التراث قبل الف سنة وما تثبته الابحاث اليوم يتبين لنا براعة الحكمة العربية والاسلامية القديمة التي تسابق العلم.
الجرعة والمحاذير:
الجرعة: تشير المصادر الطبية الى ان الجرعة اليومية الآمنة من الزنجبيل تصل الى 3 جرامات.
المحاذير والتفاعلات: ينصح بتجنب الزنجبيل اثناء الحمل, والتوقف عن تناوله قبل اسبوعين من اي عملية جراحية.
يجب الحذر عند دمجه مع مميعات الدم, وأدوية السكري, وأدوية الضغط, حيث قد يزيد من تأثيرها.
المصادر:
المصادر التراثية:
- القانون في الطب. الجزء الأول, الفصل السابع, في الكلام في حرف الزاي.
- الطب النبوي لابن القيم الجوزية
المصادر الحديثة (موقع PubMed):
- PMID: 22006742
- PMID: 22784345
- PMID: 21218090
- PMID: 30466995
- PMID: 20420113
- PMID: 18403946
رقم “PMID” يقودك الى الدراسة العلمية على موقع “PubMed” الطبي.
تنويه:
هذا المحتوى لأغراض تعليمية وبحثية فقط, ولا يغني عن استشارة الطبيب.
#طالب_طب4

